ابن شعبة الحراني
154
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
* ( ومن حكمه صلوات الله عليه ) * وترغيبه وترهيبه ووعظه أما بعد فإن المكر والخديعة في النار فكونوا من الله على وجل ومن صولته على حذر ( 1 ) . إن الله لا يرضى لعباده بعد إعذاره وإنذاره واستطرادا واستدراجا من حيث لا يعلمون ( 2 ) ولهذا يضل سعى العبد حتى ينسى الوفاء بالعهد ويظن أنه قد أحسن صنعا ولا يزال كذلك في ظن ورجاء وغفلة عما جاءه من النبأ يعقد على نفسه العقد ويهلكها بكل جهد وهو في مهلة من الله على عهد ، يهوي مع الغافلين ويغدو مع المذنبين ويجادل في طاعة الله المؤمنين ويستحسن تمويه المترفين ( 3 ) فهؤلاء قوم شرحت قلوبهم بالشبهة وتطاولوا على غيرهم بالفرية ( 4 ) وحسبوا أنها لله قربة وذلك لأنهم عملوا بالهوى وغيروا كلام الحكماء وحرفوه بجهل وعمى وطلبوا به السمعة والرياء ( 5 ) ، بلا سبل قاصدة ولا أعلام جارية ولا منار معلوم إلى أمدهم وإلى منهل هم واردوه ( 6 ) حتى إذا كشف الله لهم عن ثواب سياستهم ( 7 ) واستخرجهم من جلابيب
--> ( 1 ) الصولة : السطوة والقدرة . ( 2 ) الاستدراج : الارتقاء من درجة إلى درجة . وأيضا : الخدعة . واستدراج الله للعبد انه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا . قال الله تعالى " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " . ( 3 ) التمويه : التلبيس والممزوج من الحق والباطل . والمترف : المتنعم والذي يترك ويصنع ما يشاء ولا يمنع . ( 4 ) تطاول عليه : اعتدى وترفع عليه . والفرية - بالكسر - : القذف والكذبة العظيمة التي يتعجب منها . ( 5 ) السمعة - بالضم - : ما يسمع ، يقال " فعله رئاء وسمعة " أي ليراه الناس ويسمعوه . ( 6 ) المنار - بالفتح - : ما يجعل في الطريق للاهتداء . والمنهل : المورد وموضع الشرب على الطريق ويسمى أيضا المنزل الذي في المفاوز على طريق المسافر لان فيه ماء . ( 7 ) في بعض النسخ [ عن جزاء معصيتهم ] .